ماكس فرايهر فون اوپنهايم
185
من البحر المتوسط إلى الخليج
لهم . لجأ اليزيديون إلى القناصل الأوروبيين وإلى رجال الدين المسيحيين في الموصل طلبا للحماية ، فوجّه هؤلاء إلى القسطنطينية شكوى عاجلة ضد عمر باشا وأيدهم فيها أيضا عدد من كبار الموظفين الأتراك . على أثر ذلك عزل عمر باشا في ربيع 1893 . ويقال بأن عمر باشا كان قد أصدر أمرا غريبا يقضي بذكر اسمه إلى جانب اسم السلطان في خطبة يوم الجمعة في جوامع الموصل . صحيح أن الأعمال العدائية ضد اليزيديين توقفت بعد عزل عمر باشا ولكنها ما لبثت أن استؤنفت من جديد بعد وقت قصير لا سيما أن اليزيديين رفضوا دفع الضرائب المتأخرة . وعندما كنت موجودا في بلاد ما بين النهرين بدأت حامية الموصل حملة جديدة ضد سنجار . عندئذ شعر يزيديو الشمال ، الذين كانوا يتعرضون لضغط شديد على يد الأكراد المسلمين ، أن حرب إبادة جديدة قد بدأت ضدهم فهربوا عبر نهر دجلة في سهول ما بين النهرين إلى سنجار لكي ينضموا إلى إخوانهم هناك ويدافعوا عن أنفسهم مجتمعين . وخلال الطريق وقعت بطبيعة الحال اشتباكات متواصلة بينهم وبين البدو كان الحظ فيها يحالفهم تارة ويتخلى عنهم أخرى « 1 » . كان من السهل التنبؤ بنتيجة المعركة . وعلى أي حال فقد استمرت عدة أسابيع بعد مغادرتي لمنطقة ما بين النهرين . ولقد استبسل اليزيديون في الدفاع ، لكنهم انهزموا أمام القوة الكبيرة التي تواجههم . عندئذ اتخذ الباب العالي مرة أخرى موقفا رفيقا منهم . فاكتفى بأن يدفعوا جزءا فقط من الضرائب المستحقة ، وفي الوقت الحاضر تسود حالة من الهدوء في سنجار وبقية مناطق اليزيديين . وتشير جميع الدلائل إلى أن اليزيديين قد حافظوا على حرياتهم القديمة . لم يتحدد بعد بصورة حاسمة الأصل العرقي لليزيديين . وهم على أرجح الظن قريبون عرقيا من الأكراد . فهناك قبيلة كردية تحمل أيضا الاسم « دوازن »
--> ( 1 ) انظر باري ، ( نفس المصدر السابق ، ص 252 وما بعدها ) يقوم ، استنادا إلى أقوال رجل مسيحي من الموصل اسمه - شماس يصفه هو نفسه بأنه غير موثوق بما يكفي - صورة دامية مبالغا فيها عن أعمال الفريق عمر باشا الذي يسميه خطأ عثمان باشا .